السيد الخميني
203
كتاب الطهارة ( موسوعة الإمام الخميني 8 الى 11 )
الفرع الثاني في حكم ما يوجد في المقابر لو وجد ميّت أو جزء منه في مقبرة ، فإمّا أن تكون المقبرة للمسلمين ، أو لغيرهم ، أو مشتركة بينهما ، أو غير معلومة الحال ، فعلى أيّ تقدير إنّ الأصل يقتضي وجوب الغسل بمسّه ؛ وإن يقع الكلام في جريانه موضوعاً أو حكماً . توضيحه : أنّه إن قلنا بأنّ موضوع وجوبه بحسب الأدلّة مسّ الميّت قبل غسله - بدعوى دلالة مكاتبة الصفّار عليه ، إذ فيها : « إذا أصاب يدك جسد الميّت قبل أن يغسّل ، فقد يجب عليك الغسل » « 1 » ، ومفهوم صحيحتي محمّد بن مسلم وعبداللَّه بن سِنان ، إذ قال عليه السلام فيهما : « لا بأس أن يمسّه بعد الغسل ويقبّله » « 2 » ؛ لأنّ مفهومه عرفاً أنّ قبل الغسل فيه بأس - فلا يجري استصحاب عدم غسله لإثبات كون المسّ قبل الغسل ؛ لكونه مثبتاً ، وأمّا الاستصحاب الحكمي التعليقي فلا مانع منه ، وقد قلنا بجريانه في مثل المقام « 3 » . وإن قلنا : بأنّ موضوعه هو الميّت الذي لم يغسّل - كما هو الأقرب - فلا مانع من الاستصحاب الموضوعي ، سواء في الميّت أو العضو منه ؛ وإن قلنا بأنّ الغُسل من واجبات الميّت لا العضو ؛ لصحّة أن يقال : « إنّ هذا العضو كان
--> ( 1 ) - تهذيب الأحكام 1 : 429 / 1368 ؛ وسائل الشيعة 3 : 290 ، كتاب الطهارة ، أبوابغسل المسّ ، الباب 1 ، الحديث 5 . ( 2 ) - تقدّم تخريجهما في الصفحة 179 . ( 3 ) - تقدّم في الصفحة 195 .